الدول التركية تتحد نحو الفضاء

16:05 31 March 2026 Siyosat
115 0

يشهد قطاع الفضاء اليوم إصلاحاتٍ متسارعة تتناغم مع وتيرة التنافس العالمي والتطور التكنولوجي، ما أدّى إلى دخوله مرحلةً جديدة من التحولات النوعية. ويؤكد ذلك تجاوز حجم الاقتصاد الفضائي العالمي 500 مليار دولار أمريكي، مع توقعات ببلوغه تريليون دولار بحلول عام 2030.

وفي إطار المؤتمر الدولي «Space Technology Conference – 2026»، عُقد في فندق «InterContinental Tashkent» بالعاصمة طشقند الاجتماع الخامس لرؤساء وكالات الفضاء والهيئات المختصة في الدول الأعضاء والمراقبة في منظمة الدول التركية. وقد أُشير خلال الاجتماع إلى أن تطوير التقنيات الفضائية وتعميق التعاون متعدد الأطراف باتا من المهام الاستراتيجية، لا سيما وأن دول المنظمة تضم أكثر من 170 مليون نسمة وتمتد على مساحة جغرافية واسعة، ما يتيح فرصًا كبيرة في سوق الخدمات الفضائية.

وفي الواقع، حققت دول المنظمة خلال السنوات الأخيرة نتائج ملحوظة في هذا المجال؛ إذ أطلقت كل من تركيا وقازاقستان أقمارًا صناعية لمراقبة الأرض، في حين تقدم أذربيجان خدمات دولية عبر أقمارها الصناعية للاتصالات. أما في أوزبكستان، فتُنفذ أعمال منهجية لإدارة الموارد الأرضية والمائية، ومتابعة القضايا البيئية والزراعية، بالاعتماد على تقنيات المراقبة الفضائية.

وقال بهروز ميرزاييف، كبير المتخصصين في قسم التعاون الدولي بوكالة أبحاث وتكنولوجيا الفضاء: "يُعقد هذا الحدث للمرة الثانية بتنظيم وكالتنا، وهو ما يعكس تنامي مكانة أوزبكستان في المجال الفضائي على الساحة الدولية. ويتضمن جدول أعمال اليوم عددًا من القضايا الملحّة، من بينها إجراء مفاوضات بشأن مشروع القمر الصناعي صغير الحجم، الذي يجري تطويره وإطلاقه بشكل مشترك في إطار منظمة الدول التركية".

وقد حظيت مبادرة إنشاء قمر صناعي تكنولوجي مشترك باهتمام خاص خلال الاجتماع، حيث تهدف إلى تبادل التكنولوجيا، وتوحيد القدرات العلمية، وإعداد الكوادر الشابة. كما نوقشت سبل الاستفادة من بيانات أقمار مراقبة الأرض في مجالات الزراعة، وإدارة الموارد المائية، والرصد البيئي، إلى جانب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لحالات الطوارئ، وتطوير المنصات التحليلية القائمة على نظم المعلومات الجغرافية والبيانات الضخمة.

من جانبه، قال الدكتور أيهان إنجيرجي، المدير العام لإدارة العلاقات الخارجية والشؤون القانونية في منظمة التعاون الفضائي لآسيا والمحيط الهادئ: "تشهد التكنولوجيا اليوم تطورًا سريعًا للغاية، ويُعد قطاع الفضاء أحد أبرز محركات هذا التقدم. ومن الصعب على أي دولة متابعة جميع المستجدات بمفردها، إلا أن مستوى الوعي يتزايد حتى في الدول النامية. وإذا لم تتوافر الكفاءات العلمية والمعرفية الكافية، فإن التكيف مع العمليات العالمية يصبح معقدًا للغاية. لذلك، فإن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات الدولية متعددة الأطراف تكتسب أهمية كبيرة، إذ تتيح الاطلاع على ما يجري في مناطق أخرى من العالم، ما يسهم في توسيع الآفاق المعرفية".

ويمثل هذا الاجتماع خطوةً مهمة نحو تنسيق السياسات الفضائية في إطار منظمة الدول التركية، وتشكيل بنية تحتية مشتركة، وإنشاء منظومة فضائية إقليمية متكاملة، فضلًا عن تعزيز التعاون القائم على الثقة ودعم تنفيذ المشاريع العملية المشتركة.

اخترنا لكم

Comments

No comment yet. Maybe you comment?